مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

245

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقال له : إلى أين تريد بي يا أخي ؟ فقال : إلى الخيمة . فقال : يا « 1 » أخي ! بحقّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عليك أن لا تحملني ، دعني في مكاني هذا . فقال عليه السّلام : لماذا ؟ قال : لأنّي مستح من ابنتك سكينة وقد وعدتها بالماء ولم آتها به ، والثّاني : أنا كبش كتيبتك ، ومجمع عددك ، فإذا رأوني « 2 » أصحابك وأنا مقتول ، فلربّما يقلّ عزمهم ويذلّ صبرهم . فقال الحسين عليه السّلام : جزيت عن أخيك خيرا حيث نصرتني حيّا وميّتا « 3 » . قال : فوضعه في مكانه ، ورجع إلى الخيمة وهو يكفكف دموعه بكمّه . فلمّا رأوه مقبلا ، أتت إليه سكينة ، ولزمت عنان جواده وقالت : يا أبتاه ، هل لك علم بعمّي العبّاس ؟ أراه أبطأ ، وقد وعدني « 4 » بالماء وليس له عادة أن يخلف وعده ، فهل شرب ماء أو بلّ غليله ونسي ما وراءه ، أم هو يجاهد الأعداء ؟ فعندها بكى الحسين عليه السّلام وقال : يا بنتاه ! إنّ عمّك العبّاس قتل وبلغت روحه الجنان . فلمّا سمعت زينب ، صرخت « 5 » ونادت : وا أخاه ! وا عبّاساه ! وا قلّة ناصراه ! وا ضيعتاه ! وا انقطاع ظهراه . فجعلن النّساء يبكين ويندبن عليه ، وبكى الحسين عليه السّلام معهم . وفي بعض الكتب المعتبرة : أنّه لمّا اشتدّ العطش بآل بيت الرسول صلّى اللّه عليه واله وسمع الحسين عليه السّلام الأطفال ينادون : العطش العطش . سمع العبّاس ، فرمق بطرفه إلى السّماء وقال : إلهي وسيّدي ! أريد أعتدّ بعدتي ، وأملأ لهؤلاء الأطفال قربة من الماء . فركب فرسه ، وأخذ رمحه - والقربة في كتفه - فلمّا رأوه قاصدا إلى الفرات أحاطوا به من كلّ جانب ومكان ، فقال لهم : يا قوم ! أنتم كفرة أم مسلمون ، هل يجوز في مذهبكم ودينكم أن تمنعوا الحسين عليه السّلام وعياله شرب الماء والكلاب والخنازير يشربون منه ، والحسين عليه السّلام مع عياله وأطفاله يموتون عطشا ، أما تذكرون عطش القيامة ؟ فلمّا سمعوا كلام العبّاس ، وقف خمسمائة

--> ( 1 ) - [ لم يرد في المعالي ] . ( 2 ) - [ المعالي : « رآني » ] . ( 3 ) - [ أضاف في المعالي : « أقول : وهذا يؤيّد ما قال أبو مخنف أنّ العبّاس أوّل مقتول بيوم الطّفّ قبل الأصحاب وقبل شهادة بني هاشم ، ويظهر من كلام أبي مخنف أنّ العبّاس قتل في اليوم التاسع » ] . ( 4 ) - [ في المطبوع : « أوعدني » ] . ( 5 ) - [ إلى هنا حكاه في المعالي ، 1 / 449 ] .